ابن الجوزي

97

زاد المسير في علم التفسير

فيه ) وإن شئت جعلتها بمعنى " على " ، كأنه قال : جعلنا لهم على بيوتهم ، تقول للرجل : جعلت لك لقومك الأعطية ، أي : جعلتها من أجلك لهم . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " سقفا " على التوحيد . وقرأ الباقون : " سقفا " بضم السين والقاف جميعا . قال الزجاج : والسقف واحد يدل على الجمع ، فالمعنى : جعلنا لبيت كل واحد منهم سقفا من فضة ( ومعارج ) وهي الدرج ، والمعنى : وجعلنا معارج من فضة ، وكذلك " ولبيوتهم أبوابا " أي : من فضة ( وسررا ) أي : من فضة . قوله تعالى : ( عليها يظهرون ) قال ابن قتيبة : أي : يعلون ، يقال : ظهرت على البيت : إذا علوت سطحه . قوله تعالى : ( وزخرفا ) وهو الذهب ، والمعنى : ويجعل لهم مع ذلك ذهبا وغنى ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ) المعنى : لمتاع الحياة الدنيا ، و " ما " زائدة . وقرأ عاصم ، وحمزة : " لما " بالتشديد ، فجعلاه بمعنى " إلا " ، والمعنى : إن ذلك يتمتع به قليلا ثم يزول ( والآخرة عند ربك للمتقين ) خاصة لهم . ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ( 36 ) وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ( 37 ) حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ( 38 ) ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ( 39 ) أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ومن كان في ضلال مبين ( 40 ) قوله تعالى : ( ومن يعش ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : يعرض ، قاله الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والفراء ، والزجاج . والثاني : يعم ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال عطاء ، وابن زيد . والثالث : أنه البصر الضعيف ، حكاه الماوردي . وقال أبو عبيدة : تظلم عينه عنه . وقال الفراء : من قرأ : " يعش " ، فمعناه : يعرض ، ومن نصب الشين ، أراد : يعم عنه ، قال ابن